في الوقت الذي يمر فيه كل شيء بنا سريعًا، وتمضي الأشياء من بيننا
بخفة، تأبى بعض الكلمات أن تمضي إلا عبر أرواحنا، تاركة فيها أثر عبورها، ووسمًا
على جدران قلوبنا؛ وكأنها تأبى المغادرة دون أن تترك خلفها علامة تدل على أنها
كانت هنا يومًا ما.
تلك الكلمات لم تكن كلمات مجردة، ولم تكن حروفًا مرصوفة فحسب، بل بدت
كلمات ذات أرواح، لها نبض يسمع في أعماق صدورنا. وعلى الرغم من أنها لا تملك وزنًا
ولا قافية، ولم يكن لها يومًا في قاموس البيان مقام، إلا أنها تجاوزت حدود
البلاغة، وأصابت في النفس مرامي عميقة لا تبلغها أفصح العبارات.
لقد كانت بالقوة التي تسمح لها أن تفعل بنا شيئًا؛ أن تغير، وتصلح، وتكسر، وأن توقظ فينا أشياء نائمة، أو تنهي في داخلنا حياة كاملة.
ماذا فعلت بنا تلك الكلمات، وماذا غيرت فينا؟ هل اتخذت من قلوبنا مرسى، أم تاهت بنا في عرَض الحياة كالسفينة؟
لعلها صنعت منا نسخًا أجمل، أو أنها سلبت منا الأجمل.
فللكلمات وقعٌ في قلوبنا، وإيقاعٌ تنتظم عليه أفكارنا حتى تتشكل منها حياتنا بطريقة لم نكن نفهمها.
هل سمعت تلك الكلمة؟ تلك التي عند سماعها تشعر وكأنك في مواجهة غير متكافئة؟
كلمة أقوى من أن تكون عابرة، أقوى من طاقتك العاطفية على احتوائها، وخارج مدى توقعاتك. كلمة تتخذ شكل القرار الفاصل، وكأنها افتتاحية فصل جديد في حياتك، لأنها قد تكون شعلة البداية لحماس كان قد اعتزلك لفترة، فتضيء لك سنوات من التغير، والتطور، والتقدم الذي لا يوقفه تعثر. أو قد تكون الجاني الذي قتل فيك كل شغف وأطفأ نورًا كان يرشدك لما تحب.
كلمة أقوى من أن تكون عابرة، أقوى من طاقتك العاطفية على احتوائها، وخارج مدى توقعاتك. كلمة تتخذ شكل القرار الفاصل، وكأنها افتتاحية فصل جديد في حياتك، لأنها قد تكون شعلة البداية لحماس كان قد اعتزلك لفترة، فتضيء لك سنوات من التغير، والتطور، والتقدم الذي لا يوقفه تعثر. أو قد تكون الجاني الذي قتل فيك كل شغف وأطفأ نورًا كان يرشدك لما تحب.
السؤال الذي يهدد سكون النفس دائمًا هو: ماذا صنعت بك تلك الكلمات؟
ماذا جنت عليك؟
ليس لأنك هش بطبعك، بل لأنك إنسان يستوطنه مزيج من القوة والضعف. ومنذ الميلاد وأنت محاط بالكلمات، تعيش بينها، وتبني بها جسور تواصلك مع الآخرين. فكيف لك ألا تتأثر بكلمة وجدت لها موضعًا في أعماقك، وصادفت مناخًا مناسبًا لنموها؟
ليس لأنك هش بطبعك، بل لأنك إنسان يستوطنه مزيج من القوة والضعف. ومنذ الميلاد وأنت محاط بالكلمات، تعيش بينها، وتبني بها جسور تواصلك مع الآخرين. فكيف لك ألا تتأثر بكلمة وجدت لها موضعًا في أعماقك، وصادفت مناخًا مناسبًا لنموها؟
إن جزءًا من بشريتك أن تخالط وتسمع وتتأثر. ليس عليك أن تطبق على سمعك،
ولا أن تعيش في معزل عن الناس خشية أن تخدش روحك كلمة، فبعض الكلمات لا تأتي محمّلة
بسوء قصد، بل قد تقال بلا وعي، أو تخطئ التوقيت فتهبط على نفس لم تكن سماؤها صافية
وقتها. وليس عليك كذلك أيضًا أن تنكر أثر كلمة أصرت أن تترك فيك تغييرًا لا مفر
منه، أو تكابر على حقيقة أن كثيرًا مما أنت عليه اليوم قد بدأ بكلمة.
لذلك تحتفظ بعض الكلمات بسحرها الخاص الذي لا يبطله مرور الوقت، ولا غياب قائلها. وتبقى في ذاكرة الروح كلمة صنعت شيئًا منا، أو حاولت أن تطفئ أكثر ما كان حيًا فينا، لولا أننا قاومنا أثرها.
لذلك... لم تكن كلمة.
- منال الرحيلي
غير أن الاعتراف بأثر الكلمات لا يعني القبول بالذبول أمام كل ما يقال. فكما أنك لا تستطيع أن تمنع هطول المطر، فإنك تستطيع أن تحتمي من بلله بمظلة. وكذلك الكلمات؛ لن تتوقف عن الوصول إليك، لكنك تستطيع أن تبقى واعيًا لما يستحق أن تمنحه فرصة العيش في قلبك؛ لأن له موعدًا مع الحصاد يومًا ما، وأيها ينبغي ألا تعيره رفاهية الانتباه، وتدعه يتلاشى بعيدًا في الهواء.
أيًا ما كان أثر تلك الكلمات التي تعترض رتابة شعورنا تجاه أنفسنا، وثبات نظرتنا للحياة، وأيًا ما كان حجمها في ميزان قاموسنا الذي اعتدناه، فإن الكلمات إن وقعت في النفس لم تعد كلمات، بل تصبح جزءًا من الحكاية التي نعيشها، ومنها يبدأ طريق، وينتهي آخر.لذلك تحتفظ بعض الكلمات بسحرها الخاص الذي لا يبطله مرور الوقت، ولا غياب قائلها. وتبقى في ذاكرة الروح كلمة صنعت شيئًا منا، أو حاولت أن تطفئ أكثر ما كان حيًا فينا، لولا أننا قاومنا أثرها.
لذلك... لم تكن كلمة.
0 تعليقات