تفاصيل صغيرة.. وخسارات كبيرة
قد تبدأ من تفاصيل صغيرة كان من الجدير بها أن تمر بهدوء، ولكن
أحيانًا تأبى التفاصيل أن تغادر دون أن تترك ندوبًا. كلمة بألف تأويل، نبرة لم
تُستحسن، أو صمت طال أكثر من اللازم. تفاصيل صغيرة مزعجة، مؤلمة، لكنها أخذت
مسارًا ليس لها، ووجدت محضنًا تنمو فيه بهدوء في قلب جريح أو عقل منفتح على الاحتمال.
قبل أن تخسر من تحب
تأكد قبل التصادم بأحدهم أنك قد لا تقوى على خسارته؛ فقد يكون البوصلة
التي أرشدتك عندما تاهت أشرعتك، أو قد يكون نبض الحياة فيك. قد يكون النور في عتمة
أيامك، أو يكون وجهتك وعنوانك. تأكد عندها أنك ستمضي مكسورًا وإن انتصرت، لأن
انتصارك على من أحببت أشبه بسكرة الموت.
ستمضي مثقلًا بما قلت، وبما كنت تظنه صوابًا. ستمضي بخيبة ارتدت قناع
الفرحة، ستمضي بفراغ لا يُملأ، وحيرة ضاع معها كل معنى. وستدرك أخيرًا أن بعض القلوب
لا تعوض، وأن أعظم الخسارات تبدأ بكلمة. ستنطفئ بطريقة لن يكون للاعتذار بعدها قيمة
أو معنى، ولن يكون للقاء بعدها شعور سوى الفتور. ستغدو الأماكن باردة، والألوان
باهتة، وتتساءل: أين نشوة الانتصار؟
لن تجد سوى الوحدة جوابًا، وستعرف لاحقًا أن العناد لم يكن نجاة للعلاقة. لقد كان بيدك أن تنقذ كل شيء لو أنك اخترت الصمت على رد بائس، وتركت الهدوء يحل بهيبته، وسمحت للحكمة أن تأخذ مكانها. لقد ضاع منك ماكنت تقبض عليه بشدة حين قررت التمسك بكبرياء لا يليق بعمق تلك العلاقة. ستعود متأخرًا إلى تلك اللحظة الضائعة، متأملًا وجه الحقيقة الغائب فيها، فتراها بوضوح لم تعرفه من قبل، وبألم لا يُحتمل. وتدرك حينها أن أعظم ما خسرته ليس الآخر، بل الطمأنينة التي كانت تسكنك حين كنت معه، ولم تُمنح فرصة للبقاء. عندها فقط ستوقن أن بعض الانتصارات كانت منذ البداية هزائم مؤجلة، وأن هناك معارك لا ينجو فيها أحد.
0 تعليقات